السيد كمال الحيدري
123
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
لتوظيف كلّ شئ لخدمته نتيجة نزعة الاستخدام الفطرية ، ينبغي إقامة العدالة الاجتماعية . فلكى يسير الإنسان في صراط العبودية لله تعالى لابدّ من إحلال العدالة الاجتماعية بين الناس ؛ لعدم قدرة الإنسان من التكامل إلّا من خلال المجتمع العادل . والسرّ في ذلك هو أنّ انتشار الظلم في المجتمع يساهم في انتشار الكثير من الظواهر والآثار السيّئة على المجتمع وعلى رأسها انقسام الناس إلى غنىّ وفقير ، طبقة مترفة غنّية مستغلّة مستبدّة ، وطبقة فقيرة مستضعَفة ، الأمر الذي يؤدّى بالفقراء من الناس إلى فقدان التماسك والثبات وتنامى النزعة العدوانية ، وضعف اليقين ونقصان العقل ونحوها من الآثار التي تؤثّر سلباً عادة على عبودية الإنسان لله تعالى وقربه منه ؛ لذا يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « من ابتلى بالفقر فقد ابتلى بأربع خصال : بالضعف في يقينه ، والنقصان في عقله ، والرقّة في دينه ، وقلّة الحياء في وجهه » « 1 » . وهذه السمات الأربع تشكّل أعراضاً مرضية بالغة الخطورة على صعيد العلاقة بين العبد وربّه « 2 » ؛ ومن هنا يتّضح معنى : « كاد الفقر أن يكون كفراً » ، فصيغة الحديث تكشف عن إمكانية أن يكون الفقر سبباً للانحراف عن جادّة الحقّ . فعلى هذا الأساس يكون العدل الاجتماعي الوسيلة والطريق الأمثل للسير في مدارج العبودية لله تعالى .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 69 ، ص 48 ( 2 ) من الواضح أن تأثير الفقر سلبياً على إيمان الإنسان إنّما يكون في الأعم الأغلب وإلّا فقد نجد بعض المؤمنين يمثّل الفقر بالنسبة له حالة إيجابية في تقوية الإيمان ، وعاملًا أساسياً في تجلية وصقل وتهذيب النفس الإنسانية ؛ لذا ورد في الحديث « كلما ازداد العبد إيماناً ازداد ضيقاً في معيشة » .